السيد علي الطباطبائي

49

رياض المسائل ( ط . ق )

بعد الإجماع في الأجانب المستفاد من المحكي عن ظاهر المبسوط حيث قال وممن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت الآيات الناهية عن المودة إليهم السليمة في المقام عن المعارض بالكلية سوى إجماع الطبرسي المتقدم الدال على جواز المبرة لأهل الحرب إلا أنه مع عدم مكافأته لهذا الإجماع من حيث اعتضاده بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة دونها مع كونها في الدلالة غير صريحة بل ولا ظاهرة سيما السنة فإن احتمال الإجمال فيها بالإضافة إلى ما نحن فيه قائم بلا شبهة ولذا لم يتخذه فيما مضى حجة بل جعلت مؤيدة مع إمكان الاستدلال للمنع بالأخبار السابقة من حيث عطفها اليهودي والنصراني بأن الوصلية الدالة على أنهما أخفى الأفراد مع أن الحربي أخفى بلا شبهة فكان ذكره أولى ولا يعارضه الاستدلال فيها للنفوذ بآية الوصية الشاملة للوصية لهم لاختصاصها بالإجماع بالوصايا المحللة دون المحرمة وكون الوصية لهم من الأولى دون الثانية محل ريبة لو لم نقل بكونها على العكس لما مضى من الأدلة وأما ما يقال من شمول اليهودي والنصراني فيها للحربي لأعميتهما منه وشمولهما له حيث لا يلتزم بشرائط الذمة فمنظور فيه إذ لا عموم فيهما لكونهما نكرتين في سياق الإثبات لا عموم فيهما لغة بل مطلقان ينصرفان بحكم التبادر إلى الملتزم منهما بشرائط الذمة ولذا يقابلان في إطلاق الفتاوى والنصوص بالحربي مع أنه أحد أقسامهما على بعض الوجوه كما ذكره وليس ذلك إلا لما ذكرناه من ظهور اللفظتين في الملتزم بالشرائط خاصة هذا مضافا إلى الأصل المتقدم في اشتراط القبول من عدم الانتقال وتوقفه على الدليل وهو مفقود في هذا المجال لما عرفت ولأن الوصية تمليك للعين أو المنفعة للموصى له وصحتها هنا فرع قابلية الحربي للتمليك له وهي غير معلومة سيما مع ما ذكروه من أن أمواله فيء للمسلمين لهم أخذها بعد الاستيلاء عليها وبما ذكرنا استدل على المنع هنا وفي الوقف له جماعة من أصحابنا فقالوا ولأن مال الحربي فيء للمسلمين فلا يجب دفعه إليه لأنه غير مالك فلو جازت الوصية لهم لكان إما أن يجب على الوصي دفعه إليه وهو باطل لما تقدم أو لا يجب وهو المطلوب إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها إلى الموصى له وأما ما اعترضه به في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب الدفع للوصية بطلانها لأن معنى صحتها ثبوت الملك إذا قبله فيصير حينئذ ملكا من أملاكه يلزمه حكمه ومن حكمه جواز أخذ المسلم له فإذا حكمنا بصحة وصيته وقبضه الوصي له ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي لم يكن منافيا لصحة الوصية وكذا لو منعه الوارث لذلك وإن اعترفوا بصحة الوصية وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على الموصى به للحربي فيختص به دون الورثة وكذا لو استولى عليه بعضهم دون بعض حيث لم يكن في أيديهم ابتداء ولو حكمنا بالبطلان لم يتأت هذا بل يكون الموصى به من جملة التركة لا يختص بأحد من الورثة فإنه عجيب فإن بناء المستدل على ثبوت عدم ملكيته وعليه بنى الملازمة التي أنكرها وحاصلها حينئذ أن عدم وجوب تسليمها إليه من جهة عدم المالكية كما فرض في صدر العبارة يستلزم بطلان الوصية لأنها كما عرفت تمليك عين أو منفعة وحينئذ فكيف يمكنه دعوى صيرورة الموصى به من أملاكه يترتب عليه ما ذكره لكن الشأن في إثبات عدم الملكية وإباحة ما في يده للمسلمين أعم منه إلا أن الشك في ثبوتها كاف بلا شبهة لاستلزامه الشك في مثل كون الوصية له وصيته ومعه لا يوجد ما يدل على الصحة لا من إجماع ولا كتاب ولا سنة ولعله لما ذكرنا فهم الماتن كغيره من الجماعة من إطلاق عبائر المجوزين للوصية للكفار مطلقا أو في الجملة خصوص أهل الذمة الذين لهم قابلية التملك دون أهل الحرب فيندفع عنه ما اعترضه به في التنقيح من عدم اختصاص الأقوال المشار إليها في كلامه بأهل الذمة كما هو ظاهر العبارة بل شمل كثير من إطلاق عبائر أربابها أهل الحرب أيضا [ ولا تصح لمملوك غير الموصي ] ولا تصح أيضا لمملوك غير الموصي مطلقا ولو كان مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا إجماعا في الجميع كما في ظاهر المهذب وصريح التذكرة والتنقيح لكنه خصه بالقن وأم الولد وحكى الخلاف في المدبر والمكاتب عن المفيد والديلمي حيث جوز الوصية لهما خلافا للمبسوط وابن حمزة والحلي فقالوا بالمنع وجعله في الأول أشبه كما هو المشهور بين المتأخرين وقوى الجواز في الثاني وفاقا للشهيدين ولم أقف على من نقل الخلاف عنهما في شيء من كتب أصحابنا نعم في المختلف والمهذب حكى الخلاف عن المبسوط وابن حمزة في الوصية لعبد الوارث حيث جوزاه وهذا الخلاف كسابقه لو صح النقل شاذ بل على فساد الأول ادعى الإجماع في التذكرة إلا ما اختاره الشهيدان من الجواز في المكاتب فقد مال إليه غيرهما والأصح المنع مطلقا للإجماع الذي مضى مضافا إلى المختار من عدم مالكية العبد مطلقا كما قدمناه وبهذا استدل في التذكرة بعد أن نسب هذا القول إلى أصحابنا مشعرا بكونه لهم في ذلك مستندا فيستشعر منه الإجماع على عدم المالكية مطلقا كما في بحثه قد قدمنا ولنا على المختار هنا الصحيح أيضا في مكاتب كان تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث لا نجيز وصيتها إنه مكاتب لم يعتق ولا يرث فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه وقضى في مكاتب أوصي له بوصية وقد قضى نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية الحديث ووجوه الدلالة فيه واضحة ومنها تقريره ع لما فهمته الورثة من دون إشكال فيما فهموه عندهم ولا ريبة من عدم صحة الوصية لمملوك لم يعتق والسند في أعلى درجة من الصحة لعدم اشتراك محمد بن قيس الراوي للقضايا مع كون الراوي عنه عاصم بن حميد وهما قرينتان واضحتان على كونه البجلي الثقة كما يظهر من كتب الرجال وصرح به جماعة وإبراهيم بن هاشم ثقة على الأقوى وفاقا لجماعة من أصحابنا فما ذكره الشهيد الثاني تبعا للمحقق الثاني كما حكي من ضعف الرواية بالاشتراك ضعيف غايته فيضعف مختارهما ومستندهما من انقطاع سلطنة المولى عنه ومن ثم جاز اكتسابه وقبول الوصية نوع منها فإنه اجتهاد في مقابلة النص الصحيح في نفسه المعتضد بالشهرة المحققة والمحكية في المختلف وغيره وبالإجماع المحكي في التذكرة مع تأيد ما له بإطلاق الرواية لا وصية لمملوك وقصور السند كالدلالة مجبور بعمل الطائفة وفهمها منها ما يمكن معه أخذها حجة وإن كانت بحسب الظاهر مجملة ومن الصحيحة يستفاد المستند في قوله نعم لو أوصى